الشيخ محمد علي طه الدرة

264

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

عَدُوًّا خبر كانَ . لِلَّهِ : متعلقان ب عَدُوًّا أو بمحذوف صفة له . وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ : معطوفان على لفظ الجلالة ، والهاء في محل جر بالإضافة . وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ : معطوفان أيضا ، وعلامة الجر فيهما الفتحة نيابة عن الكسرة لمنعهما من الصّرف ، للعلمية ، والعجمية . فَإِنَّ : ( الفاء ) : واقعة في جواب الشرط . ( إنّ ) : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . عَدُوٌّ : خبرها . لِلْكافِرِينَ : متعلقان ب عَدُوٌّ أو بمحذوف صفة له ، وقيل : جواب الشرط محذوف ، كالآية السابقة ، كما رأيت تقديره ، والجملة الاسمية معطوفة على ذلك المحذوف ، وخبر المبتدأ الذي هو مختلف فيه ، كما رأيت فيما تقدم . هذا ؛ واعتبار ( مَنْ ) موصولة في هذه الآية ، وسابقتها رقم [ 81 ] ضعيف والجملة الاسمية : مَنْ كانَ . . . إلخ فهي بمنزلة التوكيد للآية السابقة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 99 ] وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) الشرح : المعنى أنزلنا إليك يا محمد علامات واضحات ، دالّات على نبوّتك . وتلك الآيات هي ما حواه كتاب اللّه من خفايا علوم اليهود ، ومكنونات سرائر أخبارهم ، وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل ، والنبأ عما تضمّنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارهم ، وعلماؤهم ، وما حرفه أوائلهم ، وأواخرهم ، وما بدّلوه من أحكامهم التي كانت في التوراة ، فأطلع اللّه في كتابه الذي أنزله على نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان في ذلك من أمره الآيات البينات لمن أنصف من نفسه ، ولم يدعهم إلى تبديلها ، وإنكارها إلا الحسد ، والبغي . والآية الكريمة نزلت ردا على ابن صوريا ، وغيره من أحبار اليهود الذين قالوا : ما أنزل في التوراة في شأن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من شيء . وَما يَكْفُرُ بِها : بالآيات الموجودة في القرآن الكريم ، وفي التوراة الصحيحة قبل التحريف ، والتبديل . إِلَّا الْفاسِقُونَ : الكافرون ، والفاجرون الخارجون عن طاعة اللّه ، وطاعة رسله . الإعراب : وَلَقَدْ : الواو : حرف قسم وجر ، والمقسم به محذوف ، تقديره : واللّه . والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : أقسم ، واللام : واقعة في جواب القسم . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . أَنْزَلْنا : فعل وفاعل . إِلَيْكَ متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية جواب القسم ، لا محل لها ، والقسم وجوابه كلام مستأنف ، انظر الآية رقم [ 65 ] . آياتٍ : مفعول به . بَيِّناتٍ : صفة الآيات ، وعلامة نصبهما الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنهما جمعا مؤنث سالمان . وَما : الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية . يَكْفُرُ : فعل مضارع . بِها : متعلقان بما قبلهما . إِلَّا : حرف حصر . الْفاسِقُونَ : فاعل . يَكْفُرُ : مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة : ( ما يَكْفُرُ ) في محل نصب حال من آياتٍ والرابط : الواو ، والضمير ، وساغ ذلك ؛ لأن آياتٍ